قال الخبير الاقتصادي العربي طلال أبوغزالة: إن المنطقة العربية مقبلة على ازدهار اقتصادي تاريخي تحركه فوائض مالية هائلة ستتدفق إلى المنطقة بفعل عوامل عديدة في مقدمتها ارتفاع سعر النفط ليتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل في الوقت الذي تواجه فيه الأموال العربية قيوداً كبيرة على تحركاتها في الغرب، الأمر الذي أدى إلى نمو في الأموال في المنطقة يصل إلى حد “الثورة في الثروة”، داعياً إلى الاستعداد لهذه المرحلة على كافة الأصعدة وخصوصاً العمل على تطوير التعليم والتدريب لتأهيل القيادات والكوادر القادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة المقبلة.
وأكد أن الإدارة السليمة للتنمية الاقتصادية في المرحلة المقبلة ستنقل المنطقة بأكملها إلى وضع مختلف جذرياً عما نراه الآن على الصعيد الاقتصادي، متوقعاً أن يستمر هذا الازدهار التاريخي لفترة 10 سنوات ابتداءً من العام ،2007 وألا يتأثر سلباً بعدم الاستقرار والحروب التي تشهدها المنطقة خلافاً للتصورات السائدة شريطة أن تتقن الدول العربية كيفية ادارة الاقتصاد في زمن الحرب والأوضاع غير المستقرة، معتبراً ان الإدارة السليمة كذلك يمكنها أن تحد كثيراً من التضخم الذي يحصل نتيجة النمو السريع مستفيدة من دروس التجربتين الصينية والهندية على هذا الصعيد.
واعتبر في حوار مع “الخليج” أن من الضروري أن تبدأ المؤسسات العربية بإجراء الدراسات حول المرحلة المقبلة ومتطلباتها وألا يكتفى على هذا الصعيد بالدراسات الدولية التي يحصر بعضها اهتمامه بالمنطقة بكيفية تطوير وتوسيع أسواقها وليس اقتصادها بكامله، داعياً المسؤولين العرب إلى رؤية متطلبات المرحلة المقبلة والتحرك لتأمينها، مؤكداً في هذا الصعيد ضرورة تفعيل دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى عقد قمة اقتصادية عربية، على أن تتولى هذه القمة دراسة كيفية التعامل مع مرحلة الازدهار الاقتصادي التاريخي المقبل.
ورأى ان تجربة الامارات تقدم دروساً مفيدة لكافة الدول العربية ولدولة الإمارات ذاتها بما في ذلك ضرورة الاستعداد المسبق للنمو الاقتصادي السريع، معتبراً أن الازدهار الذي تشهده دبي لا يزال في بداية الانطلاق إلى ازدهار أكبر بكثير مما رأيناه حتى الآن. وأكد ان مجموعة طلال ابوغزالة استعدت جيداً للمرحلة المقبلة ومنذ أكثر من خمس سنوات بحيث أصبحت تحقق الآن نمواً في اعمالها بنسبة 100% وتتصدر الأسواق العربية في معظم الأنشطة والخدمات التي تقدمها.
وفي ما يأتي نص الحوار:
دعوة محمد بن راشد إلى قمة اقتصادية عربية استشراف لطبيعة المرحلة
كيف ترى مستقبل الاقتصاد العربي؟
| عندما نتحدث عن الآفاق المستقبلية للنمو والتطور الاقتصادي في المنطقة العربية علينا أن ندرك أننا مقبلون على مرحلة ازدهار لم يسبق لها مثيل في التاريخ تتضاءل أمامها ظاهرة الطفرة الاقتصادية التي شهدتها المنطقة في السبعينات لتصبح بالقياس إلى ما هو قادم من ازدهار في المنطقة مجرد مرحلة نمو عابرة، خصوصاً أن هذا الازدهار الاقتصادي التاريخي المقبل إلى المنطقة سيستمر لمدة 10 سنوات ابتداءً من العام ،2007 وأنا لا أقول هذا الكلام من فراغ بل هناك معطيات واضحة في مقدمتها أن سعر النفط سيرتفع ليتعدى حاجز 100 دولار للبرميل وذلك لأسباب عديدة أهمها |
" ندرك أننا مقبلون على مرحلة ازدهار لم يسبق لها مثيل في التاريخ تتضاءل أمامها ظاهرة الطفرة الاقتصادية التي شهدتها المنطقة في السبعينات" |
|
ان مصلحة الولايات المتحدة تتحقق من خلال هذا الارتفاع في اسعار النفط لأن تكلفة انتاج النفط لديها مرتفعة وبالتالي تصبح الجدوى الاقتصادى لهذا الانتاج افضل مع ارتفاع الأسعار، خصوصاً أنهم متجهون الآن إلى تحول في استخدام النفط ليصبح في الدرجة الأساس مادة أولية للصناعة ولا سيما صناعة الأدوية، وهو ما يتيح المجال لارتفاع أسعاره لأن هذا هو أفضل استخدام للنفط من حيث الجدوى الاقتصادية بدلاً من استخدامه الحالي كمصدر للطاقة والذي يعد أسوأ استخدام له اقتصادياً ويدفع لتداوله بالأسعار الحالية التي تجعله عملياً وبالمقارنة مع كافة المنتجات الأخرى في العالم من أرخص المنتجات سعراً، ولذلك سنشهد ارتفاعاً في سعره مع تحوله المستمر للاستخدام في الصناعة بدلاً من التعامل معه كمصدر للطاقة حيث ستحل مصادر الطاقة البديلة تدريجياً لتصبح الأكثر استخداماً
×
login |