خلال الفترة التي أعقبت إبرام اتفاق أوسلو مباشرة، كنت في مركز دراسات الشرق الأوسط في واشنطن، وجاء الدور على واحد من هذه السلطة الصهيونية المحتلة ليتكلم. فقال: إنه على مصر أن تبلغ الفلسطينيين أن ما أخذوه في أوسلو هو كل ما يمكن أن ينالوه لأننا كنا أكرم من اللازم، وواجب مصر أن تُفهمهم ذلك، وعلى سوريا أن تتوقف عن ممارسة الإرهاب، وعلى ليبيا أن تتوقف عن دعم الإرهاب... إلى آخره، وعلى الفلسطينيين أن يعرفوا أنه لا مكان لهم في فلسطين لأنها ليست لهم. فطلبت الكلام ملاحِظا أن جميع الحاضرين من العرب، مسئولين وخبراء، كانوا في حالة من الاستياء والامتعاض. قلت لرئيس الجلسة: من هذا الذي يتكلم ؟! قال: شخص من إسرائيل. قلت له: ما هي إسرائيل؟!. قال لي: دولة إسرائيل. قلت له: عيب، نحن في مركز دراسات، وتقول لي دولة إسرائيل! حسب فهمي المتواضع، فإن تعريف الدولة يقتضي أن يكون للكيان حدود ودستور وتعريف للمواطن، فإذا كانت هناك حدودٌ لهذه الدولة، فأرني خارطتها، وإذا كان لها دستور فأحب أن أطلع على نسخة منه. حتى يومنا هذا لا يوجد في إسرائيل دستور لأنه لا يوجد إلا قانون حق العودة. ولا يستطيع المسئولون أن يشرعوا تعريفا للمواطن كي لا يُتهموا بالعنصرية والسامية والتطرف الديني. أخيرا قلت له: ما أراه هو أن هذا الشخص ليس سوى ممثلٍ لعصابة أو لحزب أو لمنظمة أو لجمعية أو لجيش، وليس ممثلا لدولة. لأن مقومات الدولة غائبة! فتوتر الجو ورفعت الجلسة.
×