عمان - وجه سعادة الدكتور طلال أبوغزاله رئيس المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين خطابا مفتوحا للاتحاد الدولي للمحاسبين بهدف العمل المشترك لمواجهة التحديات العالمية المتعلقة بالمناخ وضرورة قيام مهنة المحاسبة بدورها في مواجهة تحديات الاستدامة.
وأشار الدكتور أبوغزاله إلى أن العالم يمر بتغيرات غير مسبوقة فيما يخص المناخ، ويمكن رؤية تداعياتها على أرض الواقع بزيادة الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم، ومظاهر أخرى لا تعد ولا تحصى، بما في ذلك الأعاصير والفيضانات والجفاف الشديد وارتفاع مستويات سطح البحر وذوبان القمم الجليدية القطبية، وهي أمثلة قليلة تتبادر إلى الذهن، وتسبب الدمار واليأس للملايين مع تأثير مالي سلبي يقدر بالمليارات. وتعتبر هذه فقط البداية المخيفة لأزمة وجودية لا يمكننا تجاهلها.
كما أشار الدكتور أبوغزاله إلى ما صرح به الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش بأن العالم يواجه "كارثة مناخية" وأننا "نحفر قبورنا بأنفسنا". وأظهر أحدث تقرير صادر عن الأمم المتحدة في نيسان/ إبريل 2022 أن "الوقت قد حان الآن" للحد بشكل جدي من انبعاثات الكربون التي تلوث غلافنا الجوي، وأننا نتجه إلى عالم سيصبح غير صالح للحياة.
وأكد الدكتور أبوغزاله على أهمية قيام مهنة المحاسبة بدور رئيسي في حماية المصلحة العامة وفي تنفيذ المحاسبة البيئية لإبلاغ المستثمرين وأصحاب المصلحة بشأن مخاطر وفرص تغيرات المناخ، بما في ذلك الآثار المالية الناتجة عنها، والمساعدة في توجيههم نحو التخفيف من حدتها. وأضاف: "من الواضح أن قضية المساءلة البيئية تأتي نتيجة وجود ممارسات محاسبية مناسبة تسمح بمراقبة أفضل، حيث لا يمكن إدارة أو قياس هذه الآثار".
وأشار كذلك، إلى أن الملوثين يفلتون بأفعالهم التي تؤثر سلبًا على المناخ، لذلك يجب تحسين إجراءات المحاسبة لزيادة إفصاح الشركات، وهو أمر ضروري للإدارة الفعالة لانبعاثات الكربون، حيث أصبح أصحاب الأعمال مهتمين بهذه القضية بشكل خاص بسبب التأثير المحتمل للتداعيات البيئية على الصحة المالية للشركة، والتي تشمل عدة عناصر مثل التكاليف المرتبطة بالأضرار البيئية، وعمليات التنظيف والممتلكات، والتخلص من النفايات والغرامات والعقوبات والمسؤوليات البيئية الأخرى.
وكان سعادة الدكتور طلال أبوغزاله قد تحدث عن هذا النوع من المحاسبة البيئية في عام 1999، حيث قاد صياغة تقرير مفصل مع خبراء دوليين عن "المحاسبة والتقارير المالية للتكاليف والمسؤوليات البيئية"، تحت إشراف المجمع الدولي العربي للمحاسبين القانونيين (IASCA) الذي يرأسه منذ عام 1984، بالتعاون مع مجموعة عمل الأمم المتحدة المعنية بالمعايير الدولية للمحاسبة والإبلاغ (UNISAR)، والتي ترأسها أيضًا بموجب تعليمات من الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك السيد كوفي عنان.
وأشاد الدكتور أبوغزاله بجهود فريق عمل مايك بلومبيرغ المعني بالإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ (TCFD) في إطار مجلس الاستقرار المالي (FSB) لبنك التسويات الدولية (BIS)، مشيرا إلى أن هذه خطوة مهمة لتركيز اهتمام مهنة المحاسبة العالمية بتغير المناخ، حيث تشمل مهنة المحاسبة العديد من العقول العظيمة ولها دور حيوي في تسليط الضوء على تحديات المناخ واقتراح حلول مبتكرة من شأنها مساعدة عالم الأعمال على تقليل انبعاثات الكربون.
وطالب الدكتور أبوغزاله في الكتاب المفتوح من جميع أعضاء الاتحاد الدولي للمحاسبين الانضمام إليه في هذه الرحلة لجمع عالم المحاسبة بأكمله تحت مظلة مشتركة لمواجهة أحد أكبر التحديات في هذا العصر باحتراف وحكمة وتصميم. وأشار إلى استعداده التام للانضمام إلى العمل المشترك مع الاتحاد الدولي للمحاسبين في هذا التحدي الحاسم، بعد أن كان قد شارك سابقا من خلال عمله كعضو مجلس إدارة للاتحاد عام 1992 في صياغة عدد من المعايير المهنية الدولية.
وبين أن هذا التضامن سيعطينا الفرصة لمزيد من التطوير واعتماد معايير المحاسبة التي ستدعم جهود مكافحة تغير المناخ وتساعد على بناء عالم مستدام.
وفي ذات الوقت، طالب الدكتور أبوغزاله أيضا بأن يصدر المؤتمر العالمي للمحاسبين الحادي والعشرون الذي سينعقد في مومباي، الهند، في الفترة من 18 إلى 21 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، والذي سينعقد بالتزامن مع الاجتماعات السنوية للاتحاد الدولي للمحاسبين إعلانًا يشير إلى التحول نحو حقبة جديدة من التنفيذ والعمل بشأن المناخ والتنمية المستدامة. واقترح إعلانًا عالميًا للتصدي لهذه المعضلة لاعتماده من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، مبديا
×