أنا اعترض بشدة على استعمال كلمة الربيع في وصف ما حدث في الوطن العربي. فهي كلمة صاغها الغرب وقام بتسويقها واختصنا بها دون أمم الدنيا كلها. لماذا لم يُسم الغرب النهضة الأوربية الأولى في عام 1884 ربيعا؟ وكذلك الثورات المتتالية التي حصلت في أوربا وفي أنحاء العالم؟ إن استعمال "كلمة الربيع" هو تسويق غربي سقطنا في فخه. لذلك بدأنا نتجادل اليوم حول كلمة الربيع وليس حول موضوع الربيع. الربيع ليس هو الوصف المناسب لما نحن فيه. ما نحن فيه هو "نهضة عربية" بدأت لمبررات كثيرة أهمها اقتصادية وفي قلبها الفساد الاقتصادي. بالإضافة إلى كل ما يتبع ذلك من رغبة المواطن في التغيير ليكون أمام حكومة خاضعة للمساءلة وليكون له رأي فيما يجري في البلاد، وليستطيع أن يحاسب من يقصر ومن يسيء. هذا التغيير عبر عنه الشعب بشعار "الشعب يريد إسقاط النظام". وإسقاط النظام هو الهدف من هذه الحركات الشعبية. لكن أكثر ما يقلقني أنه عندما خرجت صيحة إسقاط النظام، لم تصدر مقولات تحدد ماذا يراد بعد إسقاط هذا النظام؟ نحن أمام بداية مرحلة التغيير. ولكن أي تغيير؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نبحث عنه إذا أردنا أن يكون بحثنا مجديا ومفيدا.
×