كتبوا عن طلال أبوغزاله

29 تشرين الأول 2020
كتبت غادا فؤاد السمان

“إمبراطور” الاقتصاد العربيّ طلال أبو غزالة للبنانيّين: قدرة الانتصار على الانكسار


غادا فؤاد السمان*
عندما نقول “طلال أبو غزاله” هذا يعني أننا نتحدّث عن شخصيّةٍ محوريّةٍ بكل ما في الكلمة من معنى، سواء كان هذا الحديث من قريب أو بعيد.. يعني أننا نتحدّث عن استثناءٍ بمفهومِ الخبرة بشكلٍ أو بآخر.. يعني أننا نتحدّث عن صناعةِ النجاحٍ المتقنةٍ والمُبْهِرَةٍ في آن، وهنا تتداخل السطور ببعضها البعض بل تكاد تتصادم في هذه المحطّة حصراً، إذ كيف نقدّم الأولوية للمتحدّث على حساب الحديث، في الوقت عينه الذي ندركُ فيه تماماً أهميّة تقديم الحديث كحدثٍ – جعل منه – المُتحدّث – أولويّة الأولويات، الأمر الذي اضطّره وكما لاحظنا في البث المباشر لبرنامجه المُتلفز “العالم إلى أين؟!” من حلقة الأسبوع الأول لشهر “أغسطس ” 2020 على شاشة -RT – الروسيّة، والتي أعقبت التفجير الكارثي في مرفأ بيروت بأربعة أيام فقط، كيف دخل طلال أبو غزاله الاستديو دخولَ محاربٍ قديم، بجاهزيّةِ المحبّ الحقيقي القصوى، مدجّجاً بالصدق أولاً، متمترساً خلف التواضع الشاهق والبساطة المطلقة، حين أفصح صاحب “جمهورية” أبو غزالة الدولية، بتوصيف حَرفِيّ دقيق: لا لُبْسَ فيه ولا إبهام ولا تهويم..

وهنا يطيب لي كمتابعة للحلقة بمحض الصدفة أن أدوّن ما رسخ في البال من دون العودة ثانية للحلقة، إذ أجزم أنها لم تكن مجرّد متابعة لخطابٍ متلفز، بل كانت جلسة حفر في الوجدان، حتى فاض الحرف هنا رغماً عن الذهول والصدمة والدموع..

حيث يقول طلال أبو غزالة فيما أذكر وأتذكّر الآن فجأة وبعد مضي ثلاثة أيام بلياليها على بثّ الحلقة، وبمطلعٍ حرفيّ “أنا أحبّ لبنان.. لبنان كان بلدي حين دخلته – لاجئاً -” وهنا تتراكم الدهشة كغيمة كبيرة تهطل بتداعياتٍ تستنبتُ الأصداء وتسنبطها لتعيد الاخضرار إلى واقعنا المجتمعي الوطني المتصحّر وأترك للقلم حريّة الإسهاب..

“أنا أحبّ لبنان، لبنان كان بلدي حين دخلته – لاجئاً – أدين له بفرح الطفولة التي لم أخسرها فيه كفلسطيني خسر وطنه كلّه، أدين له بتعليمي عبر كل المراحل الدراسيّة حتى إنهاء الاختصاص الجامعي، أدين له بحياتي الاجتماعية، بصداقاتي الفكرية والسياسيّة، بذكرياتي، بتأسيس مؤسسة -طلال أبو غزالة – التي انطلقتْ من بيروت وأصبحتْ في معظم أنحاء العالم، لهذا كلّه أنا اليوم حزين، على ما أصاب بيروت عشقي الأول، مفجوع ككل مُصَابٍ في المَصَاب الكارثي الأليم الذي زلزل بيروت والذي أودى بعشرات الضحايا، وآلاف الجرحى وما لا أعلم كم وكم من المفقودين، وبقدر حزني على بيروت بل على لبنان كلّه، أؤمن تماماً أنه لا بدّ من – الانتصار على الانكسار – وأكرر وأؤكد لا بدّ من الانتصار على الانكسار، فلو عدنا إلى التاريخ لأدركنا، أنّ الكوارث بوابة لا شكّ موجعة للعبور لكنها للأحسن قطعاً حسب الأعراف بتقديريها النظري والعملي، وخير دليل على ذلك “ألمانيا” التي دمّرتها الحرب العالمية، لكنها لم تستسلم لحزنها بل تحاملت على نفسها وأصبحت بفضل عزيمتها ليس بأفضل من السابق وحسب، بل من أفضل الدول الأوروبيّة وبأقوى الاقتصاد والصناعات، ومثلها اليابان التي عانت ما عانته إثر القنبلة النووية على “هيروشيما، وناكازاكي” وكلّنا نعلم أن اليابان اليوم ليست مجرّد بلد ناجح وحسب بل كوكب قائم بحدّ ذاته لما لديه من تقدّم تكنولوجي هائل، ولما فيه من صناعات ثقيلة، وكما نعلم مقولة الضربة التي لا تقتلك تقويّك، ولبنان بعد حرب الـ 75 الأهلية عاد سيداً قويّاً، وبعد حرب تموز عاد أقوى، وبعد هذه الضربة الكارثة حتماً سيكون أقوى وأقوى، وأنا أراهن على رأييّ هذا، فلبنان قويّ بشعبه، قويّ بحبّه، قويّ بحيويّته، قويّ بجماله، بأدمغته، بعلاقاته، بحضوره عبر كل القارات، فكم شخصية لبنانية تبوّأت المراكز الأولى في السياسة والسلطة والاقتصاد، لبنان طاقة، بل كتلة هائلة من الطاقة الإيجابيّة الخلّاقة التي لا يمكن تدميرها، طاقة جبارة بشبابه وشاباته، وهنا مربض الفرس، فالشعار المُتداول “كلن يعني كلّن”، تنبغي إعادة النظر فيه، فالتعميم إثم كبير يُحاسب عليه القانون في الدول المتقدمة، ويجب ألا ننسى أنه ثمّة رجالات قيادة أسست في لبنان لمفهوم السيادة والاستقلال، وكانت عنواناً في الشرف والنزاهة والوطنية، وبعضها لا يزال حيّاً يرزق مثالهم الرئيس السابق – د. سليم الحصّ – الذي يشهد لبنان بل كل لبنان على طيب السمعة وطيب المسلك ونزاهة المواقف ونظافة الكفّ خلال رئاسة مجلس الوزراء وما بعده حتى يومنا هذا، فلم يسخّر يوماً وجاهته للاستثمار سواء في لبن



login