ابو غزالة اين نتفق ونختلف؟
مساء الامس جلست، كما الألاف من الأردنيات والأردنيين هذه الأيام، أمام شاشة التلفزيون أتنقل بين القنوات الى ان وصلت الى برنامج ” بض البلد” وهو يستضيف رجل الأعمال المعروف طلال ابو غزالة و كانت وسائل التواصل الاجتماعي قد نشرت الكثير من المواد عن آراء وافكار طلال ابو غزالة فقررت التوقف و مشاهدة اللقاء، وقد لفت نظري نقطتين هامتين في حديثه، حيث يقول
1 ـ ان العالم بعد كورونا لن بكون كما العالم قبل كورونا لان موازين القوى سوف تنتقل شرقا ولن تعود الولايات المتحدة هي القوة الوحيدة التي تتحكم في هذا العالم اقتصاديا و بالتالي سياسيا و ذلك على ضوء الخسارة الاقتصادية الضخمة التي تشهدها الولايات المتحدة و العالم بأسره خصوصا العالم الغربي ولا يسعني هنا الا ان اتفق معه، فقد اثبتت الولايات المتحدة كما أوروبا فشلها الكامل في التعامل مع الازمة واصبح واضحا ان الأولويات الأمريكية و الأوروبية لم تكن مهيأة للتعامل مع هكذا عدو، والكلفة كانت وستكون اعلى واكبر من قدرة حتى هذه الدول العظمى فالعالم بعد كورونا لن يكون ذو قطب واحد غرب الأطلسي، ولن يبقى الدولار هو المسيطر، وسيتشارك معه و بكل قوة وثقة القطب الآسيوي، الصين.
و هنا قد اختلف قليلا مع طلال ابو غزالة ، فهو يقول انه للأسباب أعلاه فهو متشائم أما أنا فأقول انه للأسباب ذاتها ، فانا متفاءل جدا بالمستقبل ، فالعالم سيكون عالمًا أفضل و اعدل و الكثر توازننا مما نحن عليه اليوم.
2 ـ اننا في الأردن نتعامل مع الازمة بافضل شكل ممكن ، ولنا ان نفخر بذلك ، و يوكد ابو غزالة اننا ، كما هو العالم بأسره يجب ان نسير في خطين متوازيين من العمل: الأول، التعامل الجدي مع المرض في معركة تهدف لاحتواء المرض و من ثم لإنقاذ اكبر عدد ممكن من المصابين و بالتالي، الأرواح، والثاني، هو ان نتهيأ للمستقبل و لمتغيرات المستقبل الاقتصادية و قد اقترح إنشاء موسسة جديدة تعين الدولة على رسم الخطوط الأساسية للخطط المستقبلية الكفيلة بان نخرج من هذه الازمة ليس فقط منتصرين على المرض بل و قادرين غلى العيش الكريم بعد ذلك ومع انني لست متأكدا ان فكرة المؤسسة الجديدة هي أفضل طريقة لحصول الدولة على أفضل النصح و الإرشاد فلا اعتقد ان الأردن بحاجة الى موءسسة جديدة أخرى، الا انني، مرة أخرى، لا بد لي ان اتفق معه فالأردنيون، كما قلت في مقال سابق اثبتوا قدرا عالي من المسؤولية، ولدي قناعة باننا سنتجاوز الازمة ونكسب الحرب على هذه الفيروسة بإذن الله، ولكنني لست واثقا من اننا نقوم بما يكفي للاستعداد للمستقبل و متغيراته ، وهذا تحدي ليس مقصورا علينا هنا في الأردن فالعالم كله لا يقوم اليوم بما يكفي للتعامل مع عالم الغد ، عالم بعد كورونا.
لا بدلنا من ان نبادر الان و اليوم بالاستعداد للغد، أنا مدرك تمامًا ان الأولوية هي لمواجهة التحدي المباشر وهي هزيمة هذه الفيروسة البغيضة، واريد هنا ان اوكد مجددا كم أنا فخور بالاداء الحكومي في. هذا المجال، فخور بانني اردني، الا ان الحكومة مطالبة اليوم اضافة الى كل العمل الكبير الذي تقوم به ان تباشر فورًا بالاستعداد لمرحلة ما بعد الانتصار على كورونا.
هذا ببساطة ما يحاول طلال ابو غزالة ان يوصله لنا ، وأنا مدرك تمامًا لحجم الانتقاد الذي يواجهه هذا الرجل و الرجل نفسه قال في ذات اللقاء انه يعي تماما حجم الانتقاد الموجه له بل انه يحترم اختلاف الآراء.
ولكن، لابد لي هنا ان أقول كلمة حق تجاه شخص كان صريحا و واضحا في تعامله مع الوطن، ان تختلف مع طلال ابو غزالة في الرأي شيء وان يتهم الرجل بانه إنسان مادي لا يهتم بمصير الناس هو شيء اخر.
حمى الله الأردن، شعب الأردن وعرش الأردن
وللحديث بقية
كاتب ووزير اردني سابق
الرابط
×