معلمي وأبي.. من شيماء أبو بكر

تلقى الأستاذ رئيس مجلس الإدارة حفظه الله رسالة من الأستاذة شيماء أبوبكر مدير تطوير الأعمال/ مكتب أبوظبي، حملت عباراتها الكثير من الوفاء والانتماء.
ونعيد تعميمها من خلال موقع المجموعة لاطلاع الجميع.

الأستاذ الكريم طلال أبو غزالة رئيس مجلس الإدارة حفظه الله،،،

اسمح لي أن أتحدّث إليكَ في هذهِ الرّسالةِ على غيرِ عادةِ الرّسائلِ التي تنْدَرِجُ في ذات الخانة...رسالةُ (تسليم المهام)...راجية أن تتقبلونها برحابةِ صَدر وبِروحٍ رَضيّةٍ كما عوّدتني دائِماً.

مُعلّمي وأبي...الأستاذ طلال أبو غزالة...

لي قصةٌ طويلةّ مع شَخصِكَ الكريم ومِشوارِك الحافلِ بالتّميّزِ الرّاقي والنّجاحات الأنيقة. قصةٌ ابْتدَأَت مع تَفتّحِ الطّموحِ في زنابِقِِ القلب، وقد كُنتَ تُمثّلُ في الخاطرِ رمزاً يافاويّ الرّحلةَ قادماً من ساحلٍ هُدِرَ دَمُه، رأيتُك، أصغيتُك، ذاكرتُك كأنّكَ خارِطةُ الوطن وبَوْصلة الرّجوعِ و قِمَم الذّرى، تَمَلّكني هاجِسُ اللّقاءِ بكَ عن قُرب واستحوذَ على مشاريعيَ الآتيةِ هدفٌ لَطالَما تطلّعتُ إليه وهو العَمَلُ معكَ...والولوجُ من بوابةِ الفكرِ إلى عالمِك...إلى مَلَكوتِكَ الفِردوْسيّ...لأُواظِبَ على الحياةِ وأُمسِكَ بِزمامِها في حَضْرَتِك...إِنّهُ ملكوتُك الذي شيّدتَه بِدعائِمِ المعرفةِ والمهارةِ المُحنّكَةِ في القَبضِ على جمرةِ الصّمودِ في وجهِ التّحدّياتِ والذّوبانِ الإنسانيّ والثقافيّ الذي يُداهِمُ أُمةً ارتجَلت موتَها باكراً...باكراً جدّاً.

أستاذي وأبي الذي فَرشَ لِيَ الدّربَ سنابِلَ من أمانٍ وسكينَةٍ وسَيّجَهُ بالثّقةِ والتّوكّلِ على مُلْكيّتِهِ لحقِّ الوُثوقِ بمن استَحقّ ثِقتَه...فأحاطَ المسيرةَ بالدّعمِ المُتأتّي من إيمانٍ واثقٍ وصادقٍ بِبُنُوّةٍ بارّةٍ...بُنُوّتي أَنا...البُنوّةُ التي عَزّزَها إِعجابٌ مُخلصٌ ببطولَةٍ فذّةٍ لم تَتَمثّل لا في ساحةِ المَعركةِ ولا على ظُهورِ الخيل، إنّما كانت بُطولةً لها مَيْدانُها المُشرَعُ على كلِّ الأصعِدَة بلْ ميادينُها العديدةُ التي تُخاضُ فيها تَحدّياتٌ كُبرى بَل ومصيريّة ...بُطولَتُك التي تَبنّت أمانةَ الفِكْرِ وما أدراكَ ما الفِكْر؟ِ إنّهُ دينامو الحياةِ التي يُحرّكُها بالاتّجاهِ السّليمِ ويُدَوْزِنُ المَسافةَ بينَها وبينَ الموتِ كما يليقُ بِعازِفٍ كَونيًّ أو مايسْترو يَقودُ العوالِمَ بانضِباطً تامًّ وفنًّ مُعْجِز ...

بُطولَتُكُم تِلكَ قد تَأبى الجِبالُ حَمْلَها وتأْبى العادِياتُ الضّابِحاتُ وما في الأرضِ من بَوارجَ وقِلاع ...بُطولةٌ اسْتثنائيّةٌ تَكلأُ الفِكرَ بالعِنايةِ والرّعاية ...الفكرَ الذي ارتقى بكينونةِ البَشرِ عن غيرِهم من الكائنات ...


أتيتُ عالمَكَ مُزوّدةً بطاقةِ الفَخرِ بِكَ وشُحنَة الآمالِ المَعقودَةِ على عزمِكَ وجَبَروتِ الاستمرارِ والمُثابَرَةِ التي يَتَحلّى بها مَشْروعُك...أتَيتُ أَحمِلُ في يدٍ حُلماً وفي الأخرى استِعداداً تامّاً للاندِماجِ به...ولأنّكَ القابِضُ على أمانَةِ الفِكرِ كأنّكَ تَقبِضُ على جمرةٍ بِيَدينِ من حريرٍ فإنّهُ أتى يومٌ لأقولَ لك أستاذي أنّني قَبَضتُ على ذاتِ الجَمرةِ واستَلذّذْتُ المُجاهَدَةَ في سبيلِ الحفاظِ عليها مُتقدةً في زمنٍ توقّفَ فيه اتّقادُ العزمِ ولم تَعُد هناك جمرات غيرُ تلكَ التي تُرمى على مرقدِ إبليسَ في المناسبات الدّينية!!

أستاذيَ الجَليل والعظيم والرّائع كَسِنْدِيانةٍ تَهفو لها شواطِئُ يافا وتومئُ إِليها من بَعيد ..يَعزّ الكَلامُ في حَضرةِ التّحدّثِ إليكَ أو الكتابَةِ لك...تهربُ الكلماتُ وتخْشعُ السّطورُ ويَتَزَلزَلُ الكيانُ مُتَرهِّباً على شَفا البَوْح...

سنواتٌ أربعٌ هي عُمرُ الحياةِ في عُمري الذي رتّبتُهُ حُلماً حُلماً حتّى غدا العُمرُ أحلاماً ورديّةً تَبلوَرَت واقِعاّ أحلى بالعَمَلِ مَعك...فهل نَركُن العُمرَ جانباً كأنّهُ فرسٌ تشيخُ بعدَ تَوَقّفِ الأَحْلام؟ أم نُشرِعُ لِكُلّ حُلُمٍ عُمر ولِكُلّ عُمرٍ حُلم؟ يعني أبدأُ معكُم أحلاماً جديدةً، وكلّما تَحقّق أَحدُها مهّدت العُمرَ لآخر؟

نَعم، هذا ما حدَثَ معي بالضّبط، فكلّما جَنيتُ مُتعةً زرعتُ أُخرى بانتِظارِ قِطافٍ جديد...ولأنّ مواسِم الحصادِ معكَ طيّبَةً وجزيلة...فإنّ مواسِمَ الزّراعةِ تجيءُ مِطواعةً جَذلى تُنْبِئُ بالبُشرى...وخيرُ مثالٍ على ذلكَ ما وَعَدتّني به مؤخراً حولَ تكريمي بجائزة الجهد الإضافي في مؤتمرنا السنوي نظرا للجُهود التي قُمتُ بِبَذلِها في ظِلّ مِشواري مَعكُم....فكانَ هذا كافِياً لِينهَضَ في وَهلَةٍ واحدةٍ بمعنوياتِ جبالٍ غارقَةٍ مُنذُ قرونٍ خَلت...

أُستاذيَ الرّائِع سَأشْكُرُكَ رغمَ أنّ الشّكرَ يَعتذِرُ لَكَ عن نَفسِهِ وقد لا يَفيكَ حقّك...إلا أنّني رسمتُ خارِطةً زمنيّةً تَرتَبِطُ كُلُّ جِهَة فيها بِمرحَلَةٍ عُمريّةٍ وإنجازٍ مُعيّن...بإمكانِكَ القول أُستاذي أنّهُ بَرنامَجٌ أسيرُ وِفقَ نَهجِه...فأمرّ بكلِّ تجربَةً كأنّما أَمرّ بمحطّةٍ ما في مَكانٍ ما في زمَنٍ ما...ثُم أنتقِلُ للمحطّةِ التي تَليها معَ أخذِ العَهدِ على الرّحلَةِ أن أعودَ أدراجي إلى أَجمَلِ محطّاتِ العُمر التي عَبَرتُ بها معكَ مُعلّمي...

كانت تجربَتي في شركةِ طلال أبو غزالة تَجربةً فريدةً لا أظنّ من السّهلِ تِكرارَها أو مُعايَشةَ ما يُشبِهُها وتتجلّى فِرادتُها واستثنائِيّتُها بطبيعةِ التّعامِلِ الآسرِ والمُهذّب الذي يحترِمُ إنسانيّةَ من يَعملُ مَعَكَ ..احتويْتَ طُموحي دونَ النّظَرِ إلى سِنّي الصغيرة بما ادّخَرَتْهُ لي الأيّامُ من أرقامٍ غَضّةٍ في مُقتبَلِ العَمَل...لم تُقَيّم الإبداعَ بالاسْتِعدادِ العُمريّ بل قَيّمتَهُ بمن يحمِلون سيماهم في جُهودِهم ...رحّبتَ بي كإنسانةٍ كفردٍ في مُجتمعٍ يَصعُبُ به كثيراً أن لا يتعصّبَ لذكورتهِ الذي تَطغى سُلطتُه وسطوتُهُ ويتم فيه غالباً التّغاضي عن ما تتمتّعُ به المرأةُ من مقدِرةٍ أو تفوّقٍ في مجالٍ يجتَمِعُ فيه الجنسان...آمنتَ بِقُدُراتي وتَطلُّعاتي واسْتَفْتَيْتَ فِكرَكَ وإِنْ أَفْتوك..........فتجاوزتَ بُنْيَةً اجتماعيّةً وذِهنيّةً تَبدو في ظاهِرِها صلبةً قويّةً ولكنّها هشّةً في دَواخِلِها لأنّها لمْ تَرتَقِ بَعد للدّرجَةِ التي تَسمَحُ لها بأخْذِ الأُمورِ على مَحمَل العَدالةِ والمنطقيّة والسّموّ...ولا تَنظر لِلمَرأةِ بوصْفِها كائِناً مُؤهّلاً للمساواةِ مع كائِنِه المُضادّ...

أمّا أنتَ أُستاذي فكانت لَكَ تِلكَ النّظرةُ الثّاقِبَةُ التي لم تَضِلْ طريقَها يوماً ولا انطفَأَت عيناها...لَكَ كفّتا الميزانِ التي لا تُرجَّح أحدَها على الأُخرى إِلاّ بالتي هيَ أَحسن...لأنّك الرّجلُ العادِلُ والأبُ والمُعلّمُ الفاضَلُ ولأنّكَ اليافاويُّ المُناضِل والمُفكّرُ والرّحالة الذي يجوبُ الكونَ بِفكرةٍ مَصونةٍ ليست في حَقائِبِ سَفَرٍ ولا مُعلّبات مُجَمّدَة أو صَناديقَ مَختومة، إنّما هي فِكرَةٌ مُجَنّحَةٌ تحرسها سماؤُك ..ولأنك مَثَلِيَ الأعْلى فإنّني أمشي على دَربِك، أتوقُ لِفضاءاتِ العِلمِ والمعرِفةِ والاستزادَةِ منها، وأظن هذا التّوْق يُلِحّ عليّ لِما أحمِلُهُ من اعتِزازٍ وإعجابٍ بِمسيرَتِكِ الثّريّة...

فهل لي "لن أقول استقالة" بل سأطلبُ منكَ فَترةً مُستقطَعَةً أوقِفُ بها الزّمَنَ قليلاً...أُغادِرُكم من محبّةٍ وشوقٍ وأُلفةٍ كي أَعدّ العُدّةَ لأعودَ مُزوّدةً بِتَرسانَةٍ علميّةٍ ومعرِفيّةٍ أستطيعُ بها أن أُضاعِفَ جُهودي بِما يُمكّنني من الوُقوفِ أَمامَ سيرَتِكَ الفكريّة لأسألَ أو أتَساءَلَ:
لم يزَل هناكَ بَعد، فهل مِن مَزيد؟

تفضّل بقبولِ طَلبي هذا، ولَكَ منّي خاِلصُ وفائي وانتِمائي فأنتَ تُرافِقني على الدّوامِ أباً وصديقاً ومُعلّماً وفِكرَةً لا يُمكن شراءُ مُلكيّتها ولا اقتِباسُها ولا تقمّصُها ولا التّحفّظُ عليها ولا الاحْتِفاظُ فيها ولا مُصادرتُها ولا مُحاكاتها أو مُشابهتِها ولا التّبرّع بها ولا التّخلّي عنها ولا الغدرُ بالوفاءِ إليها...هي فكرةٌ وحسْب...فِكرَةٌ مُقدّسةٌ كأنّها الوَطَن.
لكِ احتِراميَ الأكبَر وإِجلالِيَ الأعظَم ودُمتَ مُعلّمي...

شيماء أبو بكر


- لقد عملت فأنتجت وكتبت فأبدعت.
- ان اعتزازي بك ابنة بارة لا حدود له.
- انت في اجازة ومكانك محفوظ لك أي وقت تشائين.
- والى ان تمارسي مهامك كوني سفيرتنا في أي موقع كنت.
- ٍسأنشر رسالتك على مواقعنا نموذجا رائعا للخلق والابداع والوفاء.

طلال أبوغزاله