Dr. Rouhi Baalbaki / Owner and General Manager of Dar El Ilm Lilmalayin – Beirut

طلال أبوغزاله أسبغت علينا قيم المعرفة ... ومعرفة القيم
وأطلقت فينا كرامة النهضة ونهضة الكرامة

في حفل توقيع معجم أبوغزاله للمحاسبة والأعمال
بيروت- نقابة الصحافة 17/1/2001


جهبذ طليعي من جهابذة النهضة الحديثة، نابغة براغماتي من نوابغ المحاسبة والمال والأعمال ، سكّاب فكر تسكنه هواجس المجموع فيقتحم بها الممنوع ويحيل رؤى كل موضوع إلى أكثر من برنامج ومشروع.

بالإبرة حفر بئراً كما يقول نابوليون بونابرت، أو قل إنه دلنا على شمولية فكره وسمو خلقه بنافع عمله حسب قولة غوستاف لوبون.

رئيس مجلس إدارة أهم مجموعة مهنية عربية دولية في مجال الخدمات المحاسبية والاستشارية وحقوق الملكية الفكرية، ومؤسس عشرات اللجان والهيئات والمنظمات التي تعنى بالإنماء والتجارة والإنترنيت وحماية الملكية الفكرية، وراعٍ مباشر لآلاف الأنشطة والبرامج التي تغذي الفكر العربي المتطور وترفد النبوغ العربي المتفوق بماء العطاء إمدادات عزّ نظيرها في صحارى المحل اللامنقطع وأمحوضات ندر مثيلها في فيافي الأجاج اللامنقشع.

الصديق الكبير الدكتور طلال أبو غزالة علم فذّ بين لداته، كسر طوق الخيبة بحزم صلب العود، عملاً يومياً دؤوباً ينجز الإختراقات ويبلور العهود، بحسّ واعٍ مدرك لعمق مشكلات التخلف التي عهدناها تنتظر خرافات تحقيق الشعارات والوعود، فأشعل في كل محيط عربي يقظة تشرقط ونهضة تشرنق وثورة تعصرن وتوقظ من رقود، لا يسعى من وراء ذلك إلى جاه سوى جاه العلماء، أو إلى مجد سوى مجد الحكماء، أو إلى سلطة سوى سلطة النبلاء، مصرّاً على أن واجبه الأسمى إنما هو إنعاش الأفئدة والألباب وتحطيم أغلال الجهل لشعب راسف بالقيود.

أخي الحبيب الدكتور طلال
أيها الحفل الكريم

الأسبوع الماضي، وخلال مشاركتي في احتفالات إعلان الكويت عاصمة ثقافية للوطن العربي، قرأت في صحيفة كويتية الخبر التالي: قرر طلال أبو غزالة رئيس المجمع العربي للمحاسبين القانونيين تقديم منح دراسية من حسابه الخاص لتسديد كل النفقات في الحصول على شهادة محاسب قانوني عربي، وذلك دعماً للصمود العربي اعتبارا من العام 2001 وحتى تتويج الانتفاضة بقيام دولة فلسطين المستقلة. وتبلغ النفقات الدراسية المذكورة 1500 دولار للطالب الواحد، علماً أن هناك ألف طالب ستشملهم المنح.

هذا النبع المعطاء هو نفسه الذي تبرع أمس أيضاً بمبلغ مئة وخمسين ألف دولار لتغطية العجز المتراكم في ميزانية المجمع العربي للملكية الفكرية منذ تأسيسه وحتى نهاية العام 1999.

واليوم إذ نحتفي بهذا العملاق القدوة، فإنما نحتفي أيضاً بصدور رائعته الجديدة معجم أبو غزالة للمحاسبة والأعمال إنكليزي عربي، مرجعاً أساسياً موثقاً ومضبوطاً على أعلى مستويات الصناعة المعجمية العصرية.

حسبك أن تعرف أنه معجم متخصص بدقة، شمولي برحابة، مصطلحي بإسناد، يؤسس لمرحلة انفتاحية على جديد الألفية، فإذا به أشبه بشبكة مفاتيح لأقفال تكاد تصدأ لطول ما استغلق علينا فتحها ردحاً مقيماً من الزمن.

اليوم نتيقّن عن كثب كم أن طلال أبو غزالة هو قانون لا يقبل أي مخالفة، لأنه كالواجب أخف من ريشة وأثقل من جبل، وذلك بمقدار ما هو وطن كل تواق للتنور لأنه كنسائم الحرية حيث تكون يكون، بل كدفق الحب الذي إن كان بلا إخلاص كان بلا أساس.

إن حاضر أمتع، وإن حاج أقنع، وإن أحاط أجمع.

بنّاء حضارة يعرف كيف يقبل التحدي الحضاري ويجبهه باطّراد مفعم بنزوع إلى التفوق. يستنفر القوى لإبادة خواء فكري ران، بتناغم متكامل وامتداد متّسق لا بد حان.

مؤسساته الشتى بطاقة انتساب إلى العصر ونافذة على المعرفة الحضارية، كونها تتخذ العلم لا مجرد معلومة بل نهجاً وإنتاجاً وثقافةً ومناخاً ونظاماً للحياة. وهو يشرف عليها بفرادة هي فرادة المتميز ذي النسيج الفذ، المذهل الديناميكية، المتعب لمن ينتضي مجاراته، فيغدو بحق علامة فارقة في مجتمعاتنا العربية، لا سيما أنه لم يشأ أن يبقى جزيرة منعزلة بل نشّط كل العناصر المحيطة وشحن طاقات البنية بتعبويّة مجزية.

طلال أبو غزالة، لا نقول ذلك تمجيداً لك، وأنت تستحق كل إطراء، بمقدار ما نطلقه مهمازاً يعمل فينا حفزاً للذات وشحذاً للهمم.
فهلاّ تأسينا بالمطوّر الذي ينسج على منواله، قدر ما يرقى مع النسور جناح، إذ لولا بريق خطوه لما انزاح عن عقولنا بعض من غشاوة ولا اهتمع منا بعض من لون؟

وهلا تمثّلنا بعالي شأوه، ينهض وينهض ويستنهض، ويقرع ويقارع ويستقرع، ويصل ويواصل ويتواصل، وهمه دوماً كل مواطن عربي مهما اختلفت الأقطار، يجلو له مستقبله مهما تنوع المضمار، علّ اليانعات تطلع من أزهاره سروج أقمار.

طلال أبو غزالة: أسبغت علينا قيم المعرفة ومعرفة القيم،

وأطلقت فينا كرامة النهضة ونهضة الكرامة،

وزرعت فينا قمحاً وياسمين وبلابل، فغدا غدنا أفضل من يومنا فاتحة لريحان وبنيان وسلطان، كالغيث ينزل حبات من فردوس ورضوان، تذكرة بالخير يجري بلا منة شرياناً بالنيلوفر يزدان، فحيث يكون العلم ثمة طلال، وحيث تكون البرمجة ثمة أبو غزالة، ألا فليكن من أجيالنا أسّ من طلال وشذا من أبو غزالة صداحان صهابان صقابان، فوق كل نفس عربية يهيمان وبكل يد عربية يمسكان، صوب معارف نرنو إليها بلهفة الظمآن، في كل أقطار العرب والطليعة فيها وطن الحضارة لبنان، ليرقى بهما كل فكر يرهف الوجدان ويخدم الإنسان كل إنسان.