طلال أبو غزاله
Search الصفحة الرئيسية :: الرّوابط :: اتصل بنا :: خريطة الموقع

الطلالان والطنطاويان

ليس من أحد من الباحثين والعلماء العرب والمسلمين لا يعرف الطنطاويين ، فهما الأخوان اللذان أفادا العلم وطلابه بما تركاه لنا من مؤلفات أثريا بها المكتبة العربية والإسلامية.  إنهما إن كان أحد يجهلهما فهما العالمان العربيان والإسلاميان ناجي وعلي الطنطاوي.

أما الطلالان وهي التسمية التي أردت أن أسمي مقالتي هذه بهما فهما الأمير طلال بن عبدالعزيز آل سعود والخبير الاقتصادي الأردني والعالمي الأستاذ طلال أبوغزالة.

ففي الثالث عشر من أيلول الجاري تابعت حوارا من خلال قناة الشارقة الفضائية مع السيد طلال أبوغزالة أتمنى أن يكون الحريصون منّا على ما سيجري اقتصاديا في القرن الواحد والعشرين قد شاهدوه وتابعوه.

كانت أسئلة المحاور تنهال على ضيف البرنامج من الناحية الاقتصادية كالصواريخ التقليدية التي يعرفها الناس ، وأما الدفاعات والتحليلات والإجابات التي رد بها خبيرنا الأردني العربي والعالمي السيد طلال أبوغزالة كانت على مستوى إن دل على شيء فإنما يدل على نبوغ العقل العربي في المجال الاقتصادي.  وقد لفت انتباهي من ردود السيد أبوغزالة أمران كانا مفهومنا لهما خطأ الأول أن النقطة الواحدة في البحر لها أهمية كبيرة بعكس ما فهمناه بالسابق من المثل العربي المعروف والقائل : ماذا تفعل نقطة ماء في بحره؟

أما الأمر الثاني فهو للمثال الذي أورده السيد طلال أبوغزالة عن البروفيسور العربي السوداني كامل إدريس الذي يحتل اليوم مركزا عالميا في هيئة الأمم المتحدة كرئيس دائرة حق الملكية الفكرية في العالم.  وقد أراد السيد أبوغزالة أن يوضح للسائل بأن العرب قادرون على أن يكون لهم وجود في عالم المستقبل ، و يقيني يقول بأن السيد أبوغزالة أراد أن يؤكد حديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم "الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين ، وحقيقة تقال أن المعلومات التي أدلى بها خبيرنا الاقتصادي العربي الأردني والعالمي طلال أبوغزالة جديرة بالاهتمام وتستحق أن يستفاد منها في مجال البحوث والدراسات.

أما الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود الذي تابعت حوارا مباشرا له في اليوم التالي "الرابع عشر من أيلول الجاري" فكان على قناة الجزيرة الفضائية العربية القطرية.  وقد لفت انتباهي لردوده أيضا أمران مهمان :  الأول يكمن في مخزون هذا الأمير من المعلومات والإجابات الموضوعية المقنعة.  أكانت على الأسئلة السياسية أم الاجتماعية أم الاقتصادية أم الثقافية.  وقد أستطيع أن أسميه إذا جاز لي "علي الزئبق المعاصر".

أما الأمر الثاني وهو ما يعنيني الحديث فيه هو وضع يد الأمير طلال على الجرح العربي العام والمزمن حين أشار إلى أن تأخرنا وعدم إمكانية لحاقنا بالركب الحضاري العالمي يعود إلى مناهجنا التعليمية منذ المرحلة الأساسية إلى الثانوية إلى الجامعية.  إن هذا الأمير في رأيي هو الطبيب الاختصاصي الذي استطاع أن يشخص مرضا عضالا طال زمنه في جسم هذه الأمة.  كما إن اشارته إلى تدني مستوى ثقافتنا وجمود حضارتنا العربية والإسلامية التي لم يعد بمقدورها أن تجاري حضارات الأمم الحديثة يعود أصلا الى الخلل الكبير في مناهج التعليم العربي العام.

فشكرا للأمير الطبيب طلال بن عبد العزيز أل سعود ، وشكرا لخبيرنا الاقتصادي الأردني العربي والعالمي الأستاذ طلال أبوغزالة.  وشكرا لقناتي الشارقة والجزيرة لبثها مثل هذه الحوارات البنّاءة.  ولا يسعني بهذه المناسبة إلا أن أجيّر ما شاهدته وسمعته لأولي الأمر منّا.. وقادة الأمة في العالمين العربي والإسلامي لمداواة الجرح الذي اتسع ولم يعد بمقدور أجيالنا دمله.


د. فاروق مجدلاوي

نشر هذا المقال في جريدة الرأي العام الكويتية يوم السبت الموافق 3 أكتوبر 1998.

 

   
print اطبع | E-mail ارسل الى صديق
 

key_sent_msg